مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٦ - القسم الثالث فيما إذا كان الحقّ الذي على غيره عيناً
بجواز الإضرار بالغاصب- المطلوب منه- فقال الماتن (ره) ففي جواز المقاصّة إشكال.
ولعلّ وجه الإشكال أنّ امتناع الغاصب عن أداء العين وتأخير الأداء ضرر على مالكها و «لا ضرر ولا ضرار» يرفع الحرمة التكليفي من الدخول في داره بغير إذنه، أو الحرمة الوضعي من كسر قفله، أو تخريب باب داره مثلًا فيصير؛ مثل ما إذا لم يكن محذور أصلًا فلا تشمل أدلّة مشروعية التقاصّ للمورد لجواز الدخول أو كسر القفل وأخذ العين له.
هذا إذا كان من بيده المال عالماً بكون المال لمن يدّعيه وهو غاصب وظالم ولذا جاز ارتكاب المحذور من جهة حكومة قاعدة اللاضرار.
الصورة الرابعة: لو كان في أخذ المال تقاصّاً مشقّة وارتكاب محذور كالدخول في الدار أو كسر القفل وغيره، وقلنا بجواز المقاصّة من المنكر لعذر.
كما إذا لم يكن عالماً بذلك، بل اعتقد محقّية نفسه في ملكية المال أو كان جاهلًا بذلك، فلا تسقط الحرمة عن ماله، فلا يجوز الدخول بغير إذنه ولا يجوز الإضرار بماله فيكون المحذور باقياً.
ولعلّه لهذا استظهر الماتن (ره) جواز المقاصّة ولم يكن قاطعاً.
هنا نكتة وهي: أنّه قال الإمام (ره)- هنا- فالظاهر جواز التقاصّ من ماله. ولكن قد تقدّم منه الإشكال في شمول أدلّة القصاص لمورد الإنكار مع اعتقاد المحقّية لنفسه وقال الأشبه عدم الجواز.
فيكون مراده من جواز التقاصّ هنا من جهة بقاء المحذور. ولذا قيّده بقوله إن قلنا بجواز المقاصّة الأشبه عدم الجواز فلا يجوز التقاصّ فيما نحن فيه فتأمّل