مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٩ - المناقشة في ما استظهره البجنوردي من الأخبار
المناقشة في ما استظهره البجنوردي من الأخبار
ويمكن المناقشة فيما استظهره من الأخبار بأنّ اليد إذا كانت معتبرة عند العرف والعقلاء بنحو الطريقية والأمارية وكان بنائهم على ترتيب آثار الملكية على ما في يد الآخر من غير تفحّص وتحقيق، وعدم الاعتناء باحتمال خلافه وكان هذا البناء منهم في مرءى ومنظر من الشارع الأقدس؛ فإذا وقع في كلام السائلين عنهم عن مصاديق هذا البناء واعتبار اليد فاعتبرها الشارع وجعلها حجّة يستظهر منه أنّ اعتباره عنده كان على النحو الذي يعتبره العقلاء من ترتيب آثار الملكية عليه لا أن يكون حجّة عند الشكّ تعبّداً، فإذا قال: «من استولى على شيء منه فهو له» يراد منه أنّه ملك له باعتبار الاستيلاء، ويستفاد منه أنّ الاستيلاء على شيء أمارة على كونه ملكاً له.
وكذا قوله في رواية حفص بن غياث: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق»[١] يدلّ على اعتبار اليد شرعاً على نحو اعتبارها عند العقلاء. وكذا سائر الروايات.
وبالجملة لا إشكال في أنّ اعتبار اليد- سواء كان مدركه الأخبار أو بناء العقلاء- كان من جهة كونها طريقاً وامارة لملكية ما كان تحت يد ذي اليد ويترتّب عليها آثار الملكية.
ولا يخفى: أنّ ثمرة النزاع تظهر في تقدّم اليد على الاستصحاب الجاري في أكثر مواردها وعلى سائر الاصول لما تقرّر في محلّه من تقدّم الأمارة على الأصل الموافق أو المخالف.
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٥، الحديث ٢.