مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠ - حاصل الكلام في أخذ الاجرة للقاضي من بيت المال
ومنها: عدم جواز نقض الحكم من قبل قاض آخر.
ومنها: غيرها، فمن هذه الخصوصيّات يستفاد لزوم كون قضائه مجّاناً.
ولكنّه لا يمكن تطبيقه على ما هو المبتلى به في هذا الزمان، حيث رفعت اليد عن اعتبار الاجتهاد المطلق في القاضي، إلى مَن أمكنه القضاء تقليداً. وذلك لكثرة القضايا بحيث صار القضاء من الوظائف الرسمية في البلد. وهذا ممّا أجازه الإمام (ره) في زمان ولايته، في الجمهورية الإسلامية في إيران مع أنّه كان معتقداً قبل ذلك اشتراط الاجتهاد المطلق في القاضي، كما لم يعترض على توظيف القضاة؛ وأخذهم الاجرة على القضاء.
وما قاله في ذيل كلامه من أنّه: «لوكان محتاجاً يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدّمات» شاهد قويّ على ما في ذهنه الشريف من الفرض، وإلا ففي هذه الأزمنة يتصدّى أعوان القاضي جميع المقدّمات كرئيس مكتبة أو المشاور أو غيرها؛ وليست المقدّمات على عهدة القاضي أصلًا. مضافاً إلى أنّ المقدّمات على قسمين كما ذكرهما صاحب «الجواهر»[١] فبعضها داخل في أمر القضاء، كسماع الشهادة، والجرح، والتعديل، ونحوهما؛ فتكون كالقضاء في تحريم العوض، وبعضها خارج عن القضاء ومقدّماته، كالكتابة ونحوها، وهذه يجوز أخذ الاجرة عليها بلا إشكال.
ثمّ إنّه بقي أمران متعارفان ومتداولان اليوم في النظام القضائي في الجمهورية الإسلامية، وفي جميع المحاكم.
الأمر الأوّل: ما تأخذه المحكمة من مال المدّعى متناسباً مع المدّعىبه
[١]. جواهر الكلام ١٢٣: ٢٢.