مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - مستثنيات وجوب التسوية على القاضي
«الدروس»[١] واستدلّ بهذا الرواية.
ولكن يشكل ذلك، بأنّ الظاهر من الرواية أنّ القاضي عوقب لهواه لقوله: «فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحقّ»، وهذا ينافي الحمل على المراتب العالية. ولذا حمل الشيخ الأنصاري الرواية على الكراهة قال: «نعم، يكره حبّ توجّه القضاء لأحدهما على صاحبه، وإظهار ذلك ولو لله سبحانه بالدعاء، كما في رواية الثمالي»[٢].
وحمله في «المستند»[٣] على أنّ المؤاخذة في الرواية كانت على إظهار ما في قلبه لله (سبحانه و تعالى) ولو لم يظهره على الخصمين بقوله: قلت: «اللهمّ اجعل الحقّ له».
وهذا أولى ممّا قاله في «الجواهر» وغيره على ما يظهر من الرواية.
الأمر الثاني: ما إذا كان أحدهما غير مسلم، فيجوز تكريم المسلم زائداً على خصمه في المجلس وغيره.
قال في «الجواهر»[٤] بلا خلاف، بل في «الرياض»[٥] إنّه كذلك قولًا واحداً. وذلك لاختصاص الحكم في بعض الروايات بالتسوية بين المسلمين كما في رواية سلمة وبعضها الآخر منصرف إلى ذلك.
وقد ورد أنّ أمير المؤمنين (ع) ترافع مع يهودي إلى شريح في درع، فقام شريح وجلس الأمير (ع) مكانه وجلس شريح واليهودي بين يديه، فقال: لولا أنّه
[١]. الدروس الشرعية ٧٤: ٢.
[٢]. القضاء والشهادات، الشيخ الأنصاري: ١١٤.
[٣]. راجع: مستند الشيعة ١١٥: ١٧.
[٤]. جواهر الكلام ١٤٣: ٤٠.
[٥]. رياض المسائل ٧٩: ١٣.