مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢١ - حول منع دلالة الروايات السابقة على اشتراط الاجتهاد المطلق
المشهور بهما، وفتواهم على طبقهما، بناءً على ما اشتهر من أنّ عمل الأصحاب برواية ضعيفة جابر لضعفها، كما أنّ إعراضهم عن خبر صحيح موجب لوهنه.
وقد خالف في هذا الأمر السيّد الخوئي فقال: «إنّ الملاك في قبول الرواية والعمل بها كون رواتها ثقات فإذا كان الراوي ثقه يعمل بالرواية وتقبل وإن كان معرضاً عنها عند المشهور. ولو لم يكن رواتها ثقات، لم يعمل بها ولا تقبل، وإن كانت مفتى بها عند المشهور.
وحاصل ما اختاره المشهور كون المدار في قبول الرواية على الوثوق والاطمئنان بصدورها عن المعصوم. أمّا لكون راويها ثقة أو لقرائن اخر فليست حجّية قول الثقة عندهم تعبّدية، بل من جهة كونه طريقاً إلى الاطمئنان بصدور الرواية عن المعصوم، وهذا مطابق لبناء العقلاء في العمل بالخبر فإنّهم يعملون بما يطمئنّون به، سواء كان اطمئنانهم به لأجل الوثوق بمخبره أو لأمر آخر كما أنّ إرجاع الأئمّة (عليهم السلام) أصحابهم إلى الثقة. وقبول قوله، إرجاع إلى أمر مرتكز في أذهانهم. وهو أنّ قوله موجب للاطمئنان.
ومنشأ الخلاف هو كيفية الاستنباط من الروايات التي أرجع الأئمّة أصحابهم إلى الثقات:
فمنها: ما عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن قال: سألته وقلت: من اعامل وعمّن آخذ، وقول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي فما أدّى إيّاك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له، وأطع فإنّه الثقة المأمون»[١].
قال: وسألت أبا محمّد عن مثل ذلك، فقال: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا
[١]. وسائل الشيعة ١٣٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.