مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٧ - القول الأوّل الجواز مطلقاً
والحدود والقصاص وغير ذلك؛ سواء كان من حقوق الله أو من حقوق الآدميين، فالحكم فيه سواء. ولا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته، أو قبل التولية».
قال السيّد (ره)[١]: «وممّا انفردت به الإمامية- وأهل الظاهر، يوافقونها فيه-؛ القول بأنّ للإمام والحاكم من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء. وسواء على الحاكم ما علمه وهو حاكم أو علمه قبل ذلك ...».
فإن قيل: كيف تستجيزون ادّعاء الإجماع من الإمامية في هذه المسألة وأبو علي بن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود؟
قلنا: لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّر عنه[٢].
وأمّا عند العامّة فالمشهور بينهم عدم الجواز. قال المالك: لا يقضي بعلمه مطلقاً[٣]. وقال الشافعي يقضي في حقوق الناس[٤]. وفي الحدود قولان. وقال أبوحنيفة[٥] أنّه لا يحكم بما علمه قبل نصبه لمنصب القضاء، ويحكم بما علمه بعد
[١]. الانتصار: ٤٨٦.
[٢]. راجع: الانتصار: ٤٨٨؛ مفتاح الكرامة ٣٦: ١٠.
[٣]. لا يقضي بعلمه شهد بذلك في ولايته أو قبلها هو قول مالك.( فتح الباري ١٤٠: ١٣)
[٤]. الشرح الكبير ٤٢٤: ١١.
[٥]. هذا باب في بيان من رأى من الفقهاء أنّ للقاضي، ويروي: للحاكم أن يحكم بعلمه في أمر الناس، وأشار بهذا إلى قول الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، فإنّ مذهبه أنّ للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس، وقيّد به لأنّه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود.( عمدة القاري ٢٤: ٢٣٥)