مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٣ - في تحديد مورد جواز القضاء بالشاهد واليمين
ومنها: رواية قاسم بن سليمان قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «قضى رسول الله (ص) بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده»[١].
ومنها: ذيل رواية داود بن الحصين، عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكرة، فقال: «لا بأس به»، ثمّ قال: «ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟» قلت: يقولون: لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين، فقال: «كذبوا- لعنهم الله- هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه، وشدّدوا وعظّموا ما هون الله، إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين، فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه، فسنّ رسول الله (ص) في ذلك الشاهدين تأديباً ونظراً لئلا ينكر الولد والميراث، وقد ثبتت عقدة النكاح (واستحلّ الفروج) ولا أن يشهد، وكان أمير المؤمنين (ع) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإنكار، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين»، فقلت: فأنّى ذكر الله عزّ وجلّ قوله: فَرَجُلٌ وَأمْرأتَان[٢] فقال: «ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان ورجل واحد ويمين المدّعي إذا لم يكن امرأتان، قضى بذلك رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) بعده عندكم»[٣].
إن قلت: إنّه هذه الروايات تدلّ على جواز القضاء بالشاهد واليمين في الدين، ولا ينافي جوازه في غير الدين أيضاً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٤، الحديث ١٠.
[٢]. البقرة( ٢): ٢٨٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٦٠: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٣٥.