مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٨ - في بيان الأدلّة الدالّة على مشروعية المقاصّة
الصورة الاولى: في عدم جواز المقاصّة لو كان المديون معترفاً باذلًا.
إذا كان المديون معترفاً باذلًا، فلا إشكال في عدم جواز التقاصّ من ماله إذا وقع ماله عنده.
وذلك لما قلنا من أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز التقاصّ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه وهو حرام وما تقدّم من الأدلّة موردها ما إذا كان المدين مماطلًا أو جاحداً، ولا يشمل الفرض مضافاً إلى أنّ الدين كان كلّياً في ذمّة المدين، ولا يتشخّص في مصداق في الخارج إلا بتعيينه أو تعيين الحاكم أو امتنع المديون من التعيين. وهذا خلاف الفرض فيما نحن فيه، فإنّه معترف وباذل إذا أراد منه فإذا وقع مال من المديون في يد الدائن وأراد أخذه تقاصّاً فلا يتعيّن في الدين بتعيينه فهو مال الغير عنده لا يجوز له التصرّف فيه ولو قصد كونه عوضاً من ماله.
الصورة الثانية: في جواز المقاصة مطلقاً لو كان المديون مماطلًا أو جاحداً.
إذا كان المدين مماطلًا أو جاحداً، اختار الإمام جواز المقاصّة بلا إشكال، حيث تعرّض لهذه الصورة في المسألة الخامسة التي ستأتي.
ويظهر من المحقّق (ره)[١] التفصيل. قال: ولو كان المدين جاحداً وللغريم بيّنة تثبت عند الحاكم والوصول إليه ممكن، ففي جواز الأخذ تردّد أشبهه الجواز. وهو الذي ذكره الشيخ في «الخلاف»[٢] و «المبسوط»[٣] وعليه دلّ عموم الإذن في
[١]. شرائع الإسلام ٨٩٥: ٤.
[٢]. الخلاف ٣٥٥: ٦، مسألة ٢٨.
[٣]. ولكن ذكر ذلك فيما إذا لم يقدر على إثباته عند الحاكم.( المبسوط ٣١١: ٨)