مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - الشرط الثامن الجزم
شيء وإن كان غير مأمون فهو ضامن»[١]. وكذا روايتي بكر بن حبيب قال: قلت لأبي عبدالله (ع): أعطيت جبّة إلى القصّار فذهبت بزعمه، قال: «إن اتّهمته فاستحلفه، وإن لم تتّهمه فليس عليه شي»[٢].
وبهذا الإسناد عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يضمن القصّار إلا ما جنت يده، وإن اتّهمته أحلفته»[٣].
قال الفاضل النراقي (ره): «والأقوى عدم الاشتراط مطلقاً»[٤]، كما صرّح به الفاضل المعاصر[٥]، حيث استدلّ بالعمومات وبهذه الروايات. ثمّ قال: وتوهمّ اختصاص تلك الروايات بالتهمة فلا تنهض دليلًا على العموم فاسد؛ لأنّ التهمة تعمّ جميع المواضع التي ينكر فيها المدّعى عليه؛ فإنّها لا تختصّ بالفعل والسرقة، بل يشمل الكذب في الإنكار وجلب النفع ودفع الضرر أيضاً ولا ينفكّ المدّعى عليه، المنكر عن الاتّهام بأحد هذه الامور.
ويؤيّد المطلوب أيضاً ما عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع): «إنّ شابّاً قال لأمير المؤمنين (ع): إنّ هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالًا، فقدمتهم إلى شريح، فاستحلفهم، وقد علمت أنّ أبي خرج ومعه مال كثير، فقال أمير المؤمنين (ع): والله لأحكمنّ بينهم بحكم ما حكم به
[١]. وسائل الشيعة ١٤٤: ١٩- ١٤٥، كتاب الإجارة، الباب ٢٩، الحديث ١١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٤٦: ١٩، كتاب الإجارة، الباب ٢٩، الحديث ١٦.
[٣]. وسائل الشيعة ١٤٦: ١٩، كتاب الإجارة، الباب ٢٩، الحديث ١٧.
[٤]. مستند الشيعة ١٥١: ١٧.
[٥]. راجع: غنائم الأيام: ٦٧٨.