مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - أخذ الاجرة على القضاء من بيت المال
حفظ النظام عليها- لا مانع من أخذ الاجرة عليها، ومنها القضاء، والطبابة، وأمثالهما لعدم احتياجها إلى قصد القربة.
وقد يستدلّ على عدم الجواز بصحيحة عمّار بن مروان، قال: قال أبو عبدالله (ع): «كلّ شيء غُلَ[١] من الإمام فهو سحت، والسحت أنواع كثيرة، منها: ما اصيب من أعمال الولاة الظلمة ومنها: اجور القضاة واجور الفواجر، وثمن الخمر والنبيذ المسكر، والربا بعد البيّنة، فأمّا الرشا- يا عمّار- في الأحكام، فإنّ ذلك الكفر بالله العظيم ورسوله (ص)»[٢].
بتقريب: أنّ الظاهر منها أنّ اجور القضاة سحت و «القضاة» جمع محلّى بالألف واللام، فيدلّ على العموم، أي أنّ كلّ ما يأخذه القاضي- سواء كان منصوباً من قبل السلطان العادل أو الظالم- بعنوان الأجر فهو سحت.
وأجاب عنه السيّد الخوئي (ره): «بأنّ الظاهر منها أنّ الضمير في قوله (ع): «ومنها اجور القضاة» يرجع إلى الموصول في جملة: «ما اصيب من أعمال الولاة» بقرينة عدم تكرار لفظ «منها» في «اجور الفواجر» وما بعدها، فيصير المعنى: أنّ الأموال التي تصاب من أعمال الولاة- التي منها اجور القضاة- سحت، فلا دلالة فيها على أنّ الأجر على القضاة محرّم مطلقاً حتّى إذا لم يكن من عمّال ولاة الجور، كان قضاؤه حقّاً»[٣].
[١].« الغلول: الخيانة الخفيفة ولا سيّما في الغنيمة» يستفاد هذا المعنى من اللغة وإليك بعض الكتب:
« يقال غلّ شيئاً من المغنم: إذا أخذ منه خفية ... وكلّ من خان في شئ خفية فقد غلّ».( مجمع البحرين ٣٢٥: ٣) وكذا في المنجد:« الغِلّ: الحقد والغش، أغلّه أي نسبه إلى الخيانة».
[٢]. وسائل الشيعة ٩٥: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٣]. مباني تكملة المنهاج ٥: ١.