مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٩ - جواز التحليف للمدّعي مع وجود البيّنة له
ذهب المحقّق النراقي في «المستند»[١] بالثاني، وقال بكون المدّعي مخيّراً بينهما. وتبعه السيّد (ره) في ملحقات «العروة»[٢] وتبعهما الماتن (ره).
واستدلّ على جواز عدم إقامة البيّنة واختيار التحليف بامور:
منها: أنّ الحقّ له فيجوز له العدول عن إقامة البيّنة واختيار الأحلاف.
وفيه: أنّه قد تقدّم أنّ كون إقامة البيّنة وأحلاف المنكر حقّاً للمدّعي غير ثابت. بل هي من الأحكام الشرعية وكونه بنحو الترتيب أو التخيير موقوفة إلى الاستظهار من الأدلّة.
ومنها: صحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه، فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا دعوى له»، قلت له: وإن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال: «نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه»[٣].
والاستدلال بها، تارة تكون من جهة إطلاق صدر الرواية فإنّ قوله (ع): «إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه» مطلق، أي سواء لم يكن له بيّنة أو كان ولم يرد إقامتها ورضي باليمين. واخرى من جهة إطلاق ذيلها فإنّ قول الراوي: قلت له وإن كانت عليه بيّنة عادلة، قال: «نعم»، مطلق أيضاً من جهة كون البيّنة له قبل رضاه باليمين أو تحقّق له البيّنة بعد الحلف. والاستدلال
[١]. مستند الشيعة ٢٤١: ١٧.
[٢]. العروة الوثقى ٥١٣: ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤٤: ٢٧- ٢٤٥، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٩، الحديث ١.