مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٠ - جواز التحليف للمدّعي مع وجود البيّنة له
بالوجهين صحيح و دلالتهما تامّة.
ومنها: رواية محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) قال: «إنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه كيف أقضى في امور لم أخبر ببيانها؟ قال: فقال له: ردّهم إليّ وأضفهم إلى اسمي يحلفون به»[١] تلاحظ أنّ أمره بردّهم إلى الله والحلف باسم الله مطلقاً في مورد كانت البيّنة موجودة وغيره.
وفيه: أنّ الظاهر من قوله في السؤال: لم أخبر ببيانها عدم وجود البيّنة فليس فيها إطلاق.
وقد استدلّ للقول الآخر- عدم جواز ترك إقامة البيّنة واختيار التحليف- ومناقشاتها بامور:
منها قوله (ص): «البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه»[٢] بتقريب أنّ الظاهر منه التعيين لا التخيير.
ويرد عليه: أنّ الظاهر منه أنّ وظيفة المدّعى عليه هو اليمين ولا بدّ فيه من أحلاف المدّعي فتدلّ على أنّ على المدّعي أن يأتي بالبيّنة أو الأحلاف وأمّا توقّف الأحلاف على عدم البيّنة فلا، فنتيجته التخيير.
ومنها: صحيحة سليمان بن خالد[٣]، عن أبي عبدالله (ع) فإنّ قوله في ذيل الرواية «هذا لمن لم تقم له بيّنة» دالّ على تعليق الأحلاف على عدم البيّنة فمع وجود البيّنة فهي متعيّنة ولم يشرع اليمين.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٠: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ١.