مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٠ - الفرع الخامس لو كان المدّعى على الميّت وارث صاحب الحقّ
مضافاً إلى أنّ دعوى الوارث على الميّت أيضاً يصدق عليه الدعوى على الميّت موضوعاً. ولوجود احتمال الوفاء من جانب الميّت فإثبات الحقّ عليه يحتاج إلى اليمين، فالمورد موضوعاً وتعليلًا مشمول للرواية بلا إشكال.
إنّما الكلام في كيفية أداء اليمين من الوارث، فإنّ اليمين لا بدّ أن يكون على نحو البتّ والقطع بقوله: «لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه». وهذا لا يأتي من الوارث لعدم علمه بذلك غالباً، فقد يقال في ذلك وجوه أربعة على ما في كلمات الأصحاب.
الوجه الأوّل: ما في كلام صاحب «الجواهر» (ره) حيث قال: «فقد يقال: إنّ للوارث الحلف على مقتضى الاستصحاب كما يحلف على مقتضى اليد»[١]. يعني إذا اقيمت الشهادة على الميّت بدين للمدّعي فيثبت الدين عليه في زمان، ثمّ إذا شكّ في أنّه هل أوفاه قبل موته أم لا فيستصحب بقاء الدين عليه إلى حين الموت.
والاستصحاب حجّة شرعية، فوارث صاحب الحقّ يحلف بتّاً ببقاء الدين على عهدة الميّت، وإلى حين موته باستناد الاستصحاب.
ويرد عليه: أنّ المستفاد من الخبر هو اليمين عن علم وهذا يمين مع الشكّ فإنّ الاستصحاب وإن كان حجّة شرعاً لكنّه حجّة للشاكّ، فلا بدّ له أن يعمل معاملة من كان على يقين، لا من يعمل حسب الوظيفة على يقينه السابق، فهذا اليمين غير ما يقتضيه الخبر فلا وجه له.
الوجه الثاني: أنّه يحلف على عدم علمه بوفاء الدين من الميّت وبراءة ذمّته،
[١]. جواهر الكلام ١٩٧: ٤٠.