مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٤ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
وأضفهم إلى اسمي يحلّفون به»[١].
وتقريب الاستدلال بهما- صحيحة سليمان بن خالد ومرسلة أبان بن عثمان- أنّ المفهوم من شكاية النبي إلى ربّه بأنّه كيف يقضي فيما لم يره ولم يشهده، أنّه إذا رآه أو شاهده؛ فصحّة القضاء كان مفروغاً عنه عنده ويعلم أنّه يقضي حينئذٍ على مقتضى علمه. وإنّما الكلام فيما إذا لم يره فلا يعلم ماذا يفعل حينئذٍ، وسكوته تعالى عن هذا المفهوم تصحيح وإمضاء له. ثمّ علّمه كيفية القضاء فيما لم يره ولم يشهده بأن يقضي بالبينات والأيمان.
وهذا وإن كان حكم في كيفية القضاء في زمن نبيّ من الأنبياء في سالف الزمان؛ لكن ذكره في كتاب على ونقله الإمام (ع) من ذاك الكتاب بيان لإجراء هذا الحكم في هذه الشريعة أيضاً وأنّ كيفية القضاء في هذه الشريعة مثل ما كان في الشرائع الماضية.
ولا يخفى أنّ قوله: «كيف أقضي فيما لم أر ولم تر عيني ولم تسمع اذني» يراد به فيما لم أعلم فإنّه لا خصوصية في الرؤية والسماع، بل ذكرهما لبيان مصداق الأعلى للعلم وهو ما يحصل من طريق الرؤية أو السماع.
والحاصل: أنّ المستفاد من الرواية أنّ القضاء بالبيّنة أو اليمين في طول القضاء بالعلم فإذا لم يكن عالماً، يقضي بالبينات والأيمان. ويستفاد أيضاً أنّ الميزان في القضاء هو الحكم بالواقع وهو الحقّ والعدل، فإذا كان عالماً به فذاك وإلا فيقضي بطريق آخر يكشف عن الواقع غالباً.
وسند رواية سليمان بن خالد نقيّة، ورواية أبان وإن كانت مرسلة، لكن
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ٢.