مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
هذا كلّه جميع ما يمكن الاستدلال به على القول المشهور، من جواز عمل القاضي بعلمه في حقوق الله وحقوق الناس ورأينا أنّ دلالتها قوية على قول المشهور، والمناقشات والإيرادات عليها قابلة للدفع والرفع ومخدوشة.
والعجب من صاحب «الجواهر» بعد نقل الاستدلال بالآيات وبعض الوجوه المتقدّمة ونقل كلام السيّد في «الانتصار»، من شدّة الإنكار على ابن جنيد،- القائل بعدم جواز العمل بالعلم- ونسبة قلّة التأمّل في أقوال الإمامية واستدلالاتهم بابن جنيد ونقل شدّة الإنكار من غير السيّد أيضاً، على ابن جنيد؛ قال: «ولكن الإنصاف أنّه ليس بتلك المكانة من الضعف ...»[١].
وكان اعتقاده أنّ البحث هنا في أنّ العلم هل هو من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين في جميع الحقوق، بحيث يصحّ للقاضي أن يستند إليه في المحكمة مثل استناده إلى البيّنة والحلف أم لا؟ وليس في شيء من الأدلّة المذكورة- عدا الإجماع- دلالة على ذلك، بل أقصي ما يدلّ عليه، حجّية العلم لمن حصل له، ولا بدّ أن يترتّب عليه الأثر من التكاليف الشرعية، وذلك لا يقتضي كونه من طرق الحكم.
وهذا هو عمدة الإشكال الذي في أذهان المستشكلين، والقائلين بعدم حجّية العلم للقاضي. ومن الأسف أنّهم (رحمهما الله) إذا بحثّوا عن الأدلّة، كان همّهم تطبيقالأدلّة مع ما في أذهانهم الشريفة. ونحن رأينا بحمد الله عزّ وجلّ أنّ الأدلّة تامّة الدلالة- خصوصاً الآيات الشريفة والأخبار- على جواز استناد القاضي بالعلم. لا حجّية العلم له فإنّ قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
[١]. جواهر الكلام ٨٩: ٤٠.