مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٨ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
القول الثاني: عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
وهو قول ابن الجنيد على ما نسبه إليه في «الانتصار»[١]، فقد استدلّ عليه بوجوه:
الأوّل: الأصل، كما قاله صاحب «الجواهر» من أنّه إذا شككنا في جواز استناد القاضي بعلمه في المحكمة وعدمه، فأصالة عدم ترتّب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه.
وفيه: أنّ الأصل مقطوع بالدليل والدليل هنا موجود.
الثاني: العمل بالعلم، قالوا: إنّ العمل بالعلم يعرض الحاكم للتهمة وسوء الظنّ به، وذلك يوجب سقوط مكانته عند الناس، وعدم الاعتماد بقوله، وهو غير مناسب للمنصب.
وفيه: أوّلًا: إنّ نفس تصدّيه للحكم أيضاً يوجب ذلك، كما أنّ تزكية الشهود وقبول قولهم أو جرحهم وعدم قبول قولهم، التي هي من وظائف الحاكم يوجب ذلك أيضاً ولم يكن مانعاً من القضاء.
ثانياً: أنّ القاضي يعتبر فيه العدالة وهي مانعة من اتّهامه بهذا الامور؛ فإنّه مأمون.
الثالث: ادّعاء تزكية النفس، قالوا: إنّ في العمل بالعلم ادّعاء التزكية لنفسه وهذا قبيح.
وفيه: أنّها حاصلة بالجلوس في منصب القضاء وقبول تصدّيه.
الرابع: بناء الحدود على المسامحة، قالوا: إنّ بناء الحدود على المسامحة
[١]. راجع: الانتصار: ٤٤٨.