مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٥ - جريان قاعدة اليد في الأنساب والأعراض
الفرع الثالث: هل تجري قاعدة أمارية اليد بالنسبة إلى من لا يعلم بمالكية ما في يده؟
إذا اعترف ذو اليد بعدم علمه بكون ما في يده ملكاً له، ويشكّ في ذلك، تجري القاعدة بالنسبة إلى نفسه، بأن يترتّب آثار الملك عليه باعتبار يده عليه وكذا بالنسبة إلى غيره فيترتّبون على ما في يده آثار الملكية له، ولو لم يعلم أنّه له، فان اعترف بأنّي لا أعلم أنّ ما في يدي لي أم لا، يحكم بكونه له بالنسبة إلى نفسه وغيره.
والوجه في ذلك إطلاق موثّقة يونس بن يعقوب[١] المتقدّمة فإنّ قوله (ع): «ومن استولى على شيء منه فهو له» ضابطة كلّية وميزان عام تشمل صاحب اليد أيضاً إذا لم يكن عالماً بملكية ما فيه يده. وكذا يمكن الاستدلال عليه بصحيحة جميل بن صالح[٢] بتقريب أنّ استفصال الإمام (ع) في الصدر من دخول غيره في المنزل وعدمه يكشف عن اختلاف حكمهما، فإذا أجاب بقوله نعم كثير. قال (ع): «هذا لقطة» والوجه فيه سقوط أمارية يد صاحب المنزل لغلبة الداخلين، فيستظهر منه أنّه لو لم يدخل فيه غيره، فأمارية يده باقية ودالّة على كونه له.
وكذا يستظهر من ذيل الرواية أمارية يد صاحب الصندوق لما يوجد فيه إذا لم يكن عالماً بكونه ملكاً له، فإنّه إذا أجاب بعدم إدخال أحد يده في الصندوق قال: «فهو له» ولا إشكال في أنّ مفروض الكلام هو الشكّ في أنّ الدينار له أو لغيره، مع عدم دخول يد غيره فيه وإلا لا وجه للسؤال، فالوجه لحكم الإمام (ع) بأنّ الدينار له، ليس إلا أمارية اليد واعتبارها لذي اليد أيضاً عند الشكّ.
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢١٦: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٤٤٦: ٢٥، كتاب اللقطة، الباب ٣، الحديث ١.