مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٥ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
عبدالله (ع) يقول: «إنّ أصحاب رسول الله (ص) قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنت صانعاً به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال: فخرج رسول الله (ص) فقال: ماذا يا سعد؟ فقال سعد: قالوا لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنت صانعاً به، فقلت: أضربه بالسيف، فقال: يا سعد «فيكف بالأربعة شهود» فقال: يا رسول الله بعد رأى عيني وعلم الله أن قد فعل؟ قال: «إي والله بعد رأى عينك وعلم الله أن قد فعل، إنّ الله قد جعل لكلّ شيء حدّاً وجعل لمن تعدّي ذلك الحدّ حدّاً»[١].
وتقريب الاستدلال بالرواية: أن قول رسول الله (ص): «فكيف بالأربعة الشهود» وأيضاً قوله: «إي والله بعد رأى عينك وعلم الله أن قد فعل؟» ظاهر في أنّ الحدّ لا يجري إلا مع الإثبات بالبيّنة، وأنّ العلم- أي علم كان- لا مدخلية له في القضاء- لا علم الزوج، ولا علم القاضي، ولا علم الله- وأكّده بقوله: «أنّ الله جعل لكلّ شيء حدّا ...» يعني إنّ الله عزّ وجلّ جعل لإثبات كلّ شيء ميزاناً وطريقاً ومقرّراً والميزان في حدود الله هو الشهود وإثبات الحدّ في المحكمة بالبيّنة وجعل مادون الأربعة مستوراً.
ويرد عليه: إنّ الذي يظهر من قوله: «فكيف بالأربعة الشهود» أنّه في مقام بيان ردّ قوله: «أضربه بالسيف» وأنّه لا بدّ أن يراجع إلى الحاكم ويشهد عليه البيّنة وبعد ثبوته في المحكمة يحكم القاضي بإجراء الحدّ وليس لك أن تقيم الحدّ بنفسك وإن رأيت بعينك وعلم الله أن قد فعل.
وببيان آخر كان رسول الله بصدد نهي الزوج عن إقامة الحدّ بنفسه، على
[١]. وسائل الشيعة ١٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢، الحديث ١.