مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٥ - الاستدلال على جواز الحلف بغير الله
وقرابتي من رسول الله (ص) ما قلته قطّ ولا سمعت أحداً من آبائي قاله ولا بلغني من أحد من آبائي قاله: ولكنّي أقول: إنّ الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب»[١].
ولعلّ هذا كان مراد صاحب «الجواهر» (ره) من قوله: «بل يخطر في بالي وجود القسم في النصوص بغير الله تعالى شأنه»[٢].
فقد ظهر من هذه الروايات أنّ الحلف بغير الله كان موجوداً في كلماتهم، وكان النبيّ يحلف بغير الله، وكذا أمير المؤمنين وسائر الأئمّه (عليهم السلام) وكذا يحلف بغير الله في حضرتهم وهم لا يمنعون عنه وكذا تمسّك صاحب «الجواهر» (ره)- كما مرّ آنفاً- بالسيرة المستمرّة من زماننا هذا إلى زمن الأئمّه (عليهم السلام) وزمن الرسول (ص) من العلماء والعوامّ فإنّهم يحلفون في مقام إثبات كلامهم أو التأكيد لما أخبر به أو لنفي أمر مثلًا.
وأورد عليه المحقّق الآشتياني بقوله: وفي هذا الاستدلال نظر لا يخفى وجهه، وقال في تعليقته عليه في ذيل الصفحة: والوجه فيه أنّ اعتبار السيرة إنّما هو من حيث كشفها عن تقرير الحجّة بعد ما لم يردع وقد ردع بما قد عرفته من الأخبار، فلا بدّ من نقل الكلام في دلالة تلك الأخبار[٣].
الجمع بين الروايات
ويلاحظ عليه أنّ وجود الحلف بغير الله في محضرهم أو حلف النبيّ والعلوي
[١]. وسائل الشيعة ٢٦١: ٢٣- ٢٦٢، كتاب الأيمان، الباب ٣٠، الحديث ٧.
[٢]. جواهر الكلام ٢٢٨: ٤٠.
[٣]. كتاب القضاء: ١٦٩، الهامش ٢.