مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
المتجاوز لزوجته بل لا بدّ أن يثبت ذلك عند الحاكم فيحكم به وليس في مقام بيان عدم جواز عمل القاضي بعلمه، وعدم نفوذ علمه في المحكمة وذكر الأربعة الشهود لبيان ذكر الطريق للزوج لإقامة الحدّ على المتجاوز بإقامة الشهود عند الحاكم على الزنا، والمراد بالحدّ الذي جعل الله لكلّ شيء هو ذلك ولم يأذن لكلّ أحد إجراء الحدّ.
ولعلّ استظهار ذلك من الرواية واضح لمن له أدني تأمّل في الرواية وأنّها ليست في صدد بيان انحصار الطريق لإثبات الموضوع في المحكمة بالبيّنة ودفع نفوذ علم القاضي. وعلى فرض وجود الإطلاق في الرواية على عدم نفوذ العلم لا للزوج ولا لغيره، وانحصار الطريق إلى إقامة الشهود يقيد الإطلاق بما تقدّم من صحّة قضاء الحاكم بعلمه.
العاشر: النبوي (ص)، ما روي عن النبي (ص) في قصّة الملاعنه: «لو كنت راجماً من غير بيّنة لرجمتها»[١].
بتقريب أنّه إذا وقع اللعان من الزوج عند رسول الله وثبت به زنا الزوجة وكانت محصنة؛ فلا بدّ من رجمها. لكنّه (ص) قال: «لو كنت راجماً من غير بيّنة» يعني لا يثبت حدّ الرجم إلا بالبيّنة، فتدلّ على عدم نفوذ علم القاضي للرجم.
ويرد عليه: أوّلًا: بضعف الرواية سنداً فإنّها عامّي.
ثانياً: أنّه يظهر من تعبيره ب- «لو كنت راجماً» أنّ الحكم في الرجم في غير ثبوته بالبيّنة هو تخيير الحاكم بين الرجم وغيره كما أنّ في صورة الإقرار كان
[١]. السنن الكبرى، النسائي ٤٠٧: ٧.