مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٤ - الأوّل الأصل
الأحكام وبه قال الشافعي. وقال أبوحنيفة: يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه. وهو جميع الأحكام إلا الحدود والقصاص.
وقال ابن جرير: يجوز أن تكون قاضية في كلّ ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه، لأنّها تعدّ من أهل الاجتهاد»[١].
وقد ادّعى جمع من الأصحاب الإجماع، ولكنّ الأردبيلي[٢] أوقع الترديد فيه حيث قال: «نعم ذلك هو المشهور، فلو كان إجماعاً فلا بحث فلو لم يكن إجماعاً فالشهرة العظيمة محقّقة على اشتراط الذكورة بلا شبهة».
وقد استدلّ على اشتراط الذكورية في القاضي بوجوه، من الآيات والروايات وغيرها.
الأوّل: الأصل
لا شبهة في أنّ الأصل الأوّلي هنا هو عدم الجواز؛ لعدم نفوذ حكم أحد على أحد فلو لم يكن الاستدلال بالآيات والروايات تامّاً، إمّا من حيث الدلالة في الآيات أو من حيث السند في الروايات، فالأصل كاف في المسألة، فالمجوّز- في المرأة- لا بدّ له من دليل على إثبات الجواز وعدم اشتراط الذكورية. ولا يكفي له الإشكال في الآيات والروايات.
[١]. الخلاف ٢١٣: ٦، مسألة ٦.
[٢].« وأمّا اشتراط الذكورة، فذلك ظاهر فيما لم يجز للمرأة فيه أمر، وأمّا في غير ذلك فلا نعلم له دليلًا واضحاً، نعم ذلك هو المشهور. فلو كان إجماعاً، فلا بحث، وإلا فالمنع بالكلّية محلّ بحث، إذ لا محذور في حكمها بشهادة النساء، مع سماع شهادتهنّ بين المرأتين مثلًا بشيء مع اتّصافها بشرائط الحكم.»( مجمع الفائدة والبرهان ١٥: ١٢)