مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٨ - الشرط الخامس الاجتهاد
منها: الأصل؛ وهذا فيما إذا قلنا بعدم تمامية الأخبار فإنّه مع وجود الإطلاقات لا تصل النوبة إلى الأصل.
وممّن استدلّ بالأصل[١] السيّد الخوئي (ره) فقال: «إنّ القضاء واجب كفائي لتوقّف حفظ النظام عليه، ولا شكّ في أنّ نفوذ حكم أحد على غيره، إنّما هو على خلاف الأصل، والقدر المتيقّن من ذلك هو نفوذ حكم المجتهد، فيكفي في عدم نفوذ حكم غيره الأصل؛ بعد عدم وجود دليل لفظي يدلّ على نصب القاضي ابتداءً ليتمسّك بإطلاقه»[٢]. واستشكل في الروايات بعدم صحّة السند في بعضها، وعدم الدلالة في بعضها الآخر.
ومنها: ما استدلّ به السيّد (ره) في «ملحقات العروة» وهو:
«أنّ الظاهر من الآيات والأخبار هو أنّ منصب القضاء مختصّ بالنبي والأئمّة فيتوقّف جوازه من غيرهم، على الإذن منهم. والأخبار الدالّة على الإذن مختصّة بالعلماء ورواة الأخبار، الظاهرة في القادر على استنباط الحكم منها»[٣].
ومنها: الأخبار الدالّة على اشتراط الاجتهاد المطلق:
أوّلها: مقبولة عمر بن حنظلة قال فيها: قلت: فكيف يصنعان قال: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا
[١]. ولعلّ إطلاق كلام السيّد اليزدي أيضاً يدلّ علي استدلاله بالأصل علي لزوم الاجتهاد حيث قال:« ولأنّ نفوذ الحكم وترتيب آثاره على خلاف الأصل والقدر المتيقّن هو حكم المجتهد».( العروة الوثقى ٤١٨: ٦)
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٦: ١.
[٣]. العروة الوثقى ٤١٨: ٦.