مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٤ - استحباب الترغيب إلى الصلح
لأنّه حقّ مطالب ولا مسوّغ لتأخيره، وإن أشكل أخرّ الحكم حتّى يتّضح.
إنّما الكلام في استحباب ترغيب الخصمين إلى الصلح للقاضي.
قال في «المسالك»[١] إنّ ذلك يوجب التأخير في الحكم وهو مناف للفورية المذكورة.
وفيه: أنّها عرفي، والترغيب إلى الصلح يحصل في المجلس وعند عدم قبولها للتصالح يحكم الحاكم ولا ينافي الفورية العرفية بلا إشكال.
ويظهر من ابن إدريس ذهاب جمع كثير إلى عدم الجواز. قال: «وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك. لقوله عزّ وجلّ: والصُّلْح خَيْرٌ[٢] وما هو خير، فللإنسان فعله بغير خلاف من محصّل. وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقّهة، فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح، ولا يشير به، وهذا خطأ من قائله»[٣].
والأقوى استحبابه للقاضي ولا دليل عليه بالخصوص في المورد لكن يمكن الاستدلال بما دلّ على استحباب الصلح من الآيات والروايات الواردة في الصلح.
كقوله تعالى: فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ[٤] وقوله عزّ وجلّ: والصُّلْح خَيْرٌ وغيرهما في الآيات:
[١]. مسالك الأفهام ٤٣١: ١٣.
[٢]. النساء( ٤): ١٢٨.
[٣]. السرائر ١٦٠: ٢.
[٤]. الحجرات( ٤٩): ١٠.