مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٦ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
فالرواية واضحة الدلالة على جواز القضاء بالعلم في حقوق الله وحقوق الناس للقاضي، ومن حيث السند صحيحة ومعتبرة أيضاً على الأقوى فإنّ محمّد بن أحمد المحمودي وأباه موثّقان، غاية الأمر: أن نقول في حقوق الناس يحتاج إلى المطالبة وهنا نبحث في ذلك- أي البحث عن أنّ أصل جواز القضاء بالعلم في حقوق الله وحقوق الناس- أمّا أنّ إقامة الحدود في حقوق الناس يحتاج إلى المطالبة أم لا؟ فهو بحث آخر يطلب في كتاب الحدود[١].
وقد أورد على الاستدلال بها:
أوّلًا: أنّ المراد من الإمام هو الإمام المعصوم بقرينة قوله: «لأنّه أمين الله في خلقه».
ثانياً: لو سلّمنا أنّ المراد منه الوليّ الشرعي، فيشمل نوّاب الإمام أيضاً، لكنّه غير مرتبط بباب القضاء، بل المراد منه الوظيفة الإجرائية للوليّ- كلّما نظر إلى رجل يرتكب المعاصي من الحدود، أو التعزيرات،- أن يجري عليهم الحدّ والتعزير، لدفع الفساد من المجتمع.
وفيه: أنّ الجواب من إيراد الأوّل قد تقدّم.
وأمّا عن الثاني: فنقول إنّ المراد من النظر فيها، هو الثبوت عند الحاكم. لا النظر بالعين والرؤية بها، فإنّ الإمام في مقام بيان التفصيل بين إقامة الحدود في
[١]. وقد بحث عنه الإمام، في كتاب الحدود في لواحق باب الزنا حيث قال: للحاكم أن يحكم بعلمهفي حقوق الله وحقوق الناس، فيجب عليه إقامة حدود الله تعالى لو علم بالسبب، فيحدّ الزاني كما يجب عليه مع قيام البيّنة والإقرار، ولا يتوقّف على مطالبة أحد، وأمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدّاً كان أو تعزيراً، فمع المطالبة له العمل بعلمه.( تحرير الوسيلة: ٨٧٢، مسألة ٤)