مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٧ - حول منع دلالة الروايات السابقة على اشتراط الاجتهاد المطلق
٢- وأمّا خبر أبي خديجة، الأوّل، فيظهر الإشكال فيه ممّا قاله الشيخ الأنصاري (ره) فإنّ المعرفة الفعلية بجميع الحلال والحرام لا يمكن حصولها لأحد فلا بدّ من حملها على الجنس؛ أي معرفة مقدار معتدّ به من الحلال والحرام، فهو أيضاً شامل للاجتهاد المتجزّي.
٣- وأمّا خبر أبي خديجة، الثاني، قد استدلّ به الشيخ الأنصاري (ره) لكفاية التجزّي: «بأنّ الظاهر من قوله (ع): «يعلم شيئاً من قضايانا»- بقرينه المقام- هو مقدار معتدّ به من قضاياهم وأحكامهم. ولا يقاس فيه علمه بعلم الإمام، حتّى يقال: إنّ علمه بالنسبة إلى علمهم قليل، وإن بلغ ما بلغ؛ بل يراد مقدار ما يكفي أن يعلمه المنصوب للقضاء، وأولى بهذا الاستدلال ما لو كان الوارد- في الرواية- «يعلم شيئاً من قضائنا».
وقد استدلّ الشيخ الأنصاري (ره) على اعتبار سند الخبر الثاني لأبي خديجة بقوله: «وأمّا الكلام في سند المرفوعة، فحقيق بالإعراض عنه بعد إطلاق المشهورة عليها، وركون المشهور إليها، ولو في غير المقام، بل في المقام»[١].
٤- وأمّا التوقيع المبارك، فقد أرجع الإمام السائل فيه عن الحوادث المهمّة والوقايع- التي لا بدّ فيها من المراجعة إلى الوالي أو القاضي- إلى رواة الحديث، ولا إشكال في أنّ كلّ راوٍ للحديث إنّما يروي بعض الأحكام المنقولة عن الأئمّة (عليهم السلام)، لا جميع الأحكام، فكلّ واحد منهم يعلم مقداراً من أحكامهم وحلالهم، وحرامهم، لا كلّها. نعم جميعهم بمنزلة المجتهد المطلق، وأمّا كلّ واحد فهو بمنزلة المجتهد المتجزّي، فالتوقيع أيضاً ينطبق على المجتهد
[١]. القضاء والشهادات ٣١: ٢٢.