مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٠ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
ويرد على الاستدلال المذكور في رواية هشام بن الحكم، بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ الحصر هنا إضافي فإنّ الناس في زمن النبي (ص) كانوا يشاهدون أنّ النبي يخبرهم بما يفعلون في منازلهم؛ أو يقولون في مقام المقابلة مع النبي ويخبرهم من المكر والحيلة في تصميماتهم، وغيرها فعند وقوع المنازعة أو المشاجرة بينهم إذا ترافعوا إليه كان في ذهنهم بحسب الطبع أنّ النبي يحكم بينهم بما علمه الله من الغيب فقوله: «إنّما أقضي بينكم ...» في مقام دفع هذا الأمر؛ يعني لم أحكم بما عندي من علم الغيب، بل أقضي بينكم بالبينات والأيمان، فالحصر إضافي في قبال الواقع عند الله بقرينة ما ذكر، فلا ينافي القضاء باستناد العلم أو الإقرار أو شاهد ويمين المدّعي وغيرها.
الوجه الثاني: أنّ الحصر إضافي أيضاً في قبال قبول صرف الدعوى والألحنية في الخطاب بقرينة ذيل الحديث، فالمراد أنّ صرف الدعوى وإن كانت مقرونة بكون المدّعي خطيباً مفهماً لمقصوده بأحسن بيان؛ لا يكفي ما لم يكن حجّة في البين وقد ذكر الحجّة الغالبة بحسب الموجود أعني البيّنة واليمين.
الوجه الثالث: أنّ كلامه محمول على الغالب، يعني أنّ موارد حصول العلم قليل وأكثر موارد التنازعات والمرافعات ممّا لا يكون القاضي عالماً ولا يحصل له العلم بالموضوع؛ فإنّما هو يقضي بينهم بالبينات والأيمان، فلا يكون نافياً لصحّة الاستناد بالعلم، بل جوازه كان مفروغاً عنه ولكن في الأغلب يقضي بهما لعدم حصول العلم، فكان نظير قول نبي من الأنبياء فيما تقدّم: «كيف أقضي فيما لم أره ولم أشهده». ويشهد لذلك ذيل الرواية يعني قوله (ص) فإنّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً، فإنّما قطعت له به قطعة من النار، فالملاك هو الواقع. والبيّنة