مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٩ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
الثاني: وكذا يستفاد لمن راجع الروايات، في الأبواب المختلفة؛ من كتاب القضاء، أنّ الوجه في حجّية البيّنة واليمين، ليس من جهة الكشف إلى الواقع؛ وما فيهما من الطريقية للواقع، بل لهما موضوعية من غير دخالة للواقع أصلًا، كما يستفاد ذلك من الوحي إلى النبي[١] الذي شكى إلى الله من أجل الحكم والقضاء فيما لم يره ولم يشهده، من قوله تعالى: «أحكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي»، فإن الظاهر منه أنّ الميزان الكلّي في القضاء ذلك، من دون نظر إلى الواقع، بل يستفاد عن بعض الروايات، في اليمين أنّه إذا رضي المدّعي بيمين المنكر وحلف المنكر، ذهبت اليمين بحقّه، فلا يجوز له المطالبة بعده. ولا التقاصّ لو وقع من المنكر مال عنده وقال (ع): «وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله»[٢] فراجع، فإنّ ظاهر هذه الرواية أنّ لليمين موضوعية وخصوصية صارت حجّة من هذه الجهة، لا من جهة كشفه عن الواقع فعلى هذا لا يبقى وجه لأن يقال: إنّ العلم أقوى حجّة وأوفى طريقاً للواقع من البيّنة واليمين.
ويرد على الأوّل: أنّ جميع هذه الروايات، محمولة على الغالب؛ فإنّ في أكثر موارد القضاء ليس للقاضي فيها، علم بالواقعة. أو منصرفة عن صورة حصول العلم للقاضي.
قال السيّد في «العروة»[٣]- بعد نقله الروايات- والجواب أنّه منزّل على الغالب،
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٢٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤٤: ٢٧- ٢٤٥، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٩، الحديث ١.
[٣]. راجع: العروة الوثقى ٤٥٨: ٦.