مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - الحكم على الغائب
ومنها: أنّ المشهور استندوا عليه وأفتوا على طبقه فلو كان فيها ضعف ينجبر بعمل الأصحاب.
ويدلّ عليه أيضاً رواية اخرى عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) نحو رواية الاولى. إلا أنّه زاد في ذيلها: «إذا لم يكن مليّاً»[١].
يستفاد منها: أنّه لو كان المدّعي مليّاً يعتمد عليه ولا يحتاج إلى أخذ الكفيل.
والحاصل: أنّه لا بدّ أن يكون مليّاً حتّى يدفع إليه المال من الغائب وإلا يؤخذ منه الكفيل.
ويدلّ أيضاً رواية زرارة، عن أبي جعفر قال: «كان علي (ع) يقول: لا يحبس في السجن إلا ثلاثة: الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلماً، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئاً باعه غائباً كان أو شاهداً»[٢].
يستفاد من قوله: «إن وجد له شيئاً باعه» أنّه بعد أن ثبت جرمه عند الحاكم يباع ماله إجراءً للحكم. ثمّ يستفاد من قوله: «غائباً كان أو شاهداً» أنّه جاز الحكم على الغائب وبيع ماله. إلى هنا من الروايات التي وردت من طرق الخاصّة.
واستندوا أيضاً ببعض الروايات من طرق العامّة.
منها: ما روي عن أبي موسى الأشعري قال: «كان الخصمان إذا اختصما إلى
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٥: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام ١٩١: ٦/ ٣٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩٥: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، الحديث ٢.