مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥١ - الحكم على الغائب
الجهة الثانية: في المراد من الغائب الموجود في النصّ والفتوى، فبعد ثبوت مشروعية الحكم على الغائب يقع الكلام في المراد منه فنقول:
قد يكون المدّعى عليه غائباً عن البلد وقد يكون غائباً عن المجلس.
والأوّل:- أي الغائب عن البلد- قد يكون من بلد آخر، أو سافر إليه من نفس البلد قريباً أو بعيداً طال السفر أو لا، وقد يمكن حضوره بسهولة أو لا.
والثاني:- أي في عدم إمكان الحضور بسهولة- قد يكون متوارياً ومخفياً أو لا. وقد يمتنع حضوره ويتعذّر الوصول إليه أو لا، وقد يمتنع عن الحضور أو لا، فالفروض في صدق الغائب كثيرة.
فهل يجوز الحكم على الغائب في جميع الفروض أو لا؟ ففي المسألة قولان.
القول الأوّل: قال في «المسالك»[١] ثمّ إن كان غائباً عن البلد قضى عليه باتّفاق أصحابنا، سواء كان بعيداً أم قريباً. وكذا لو كان حاضراً في البلد وتعذّر حضوره في مجلس الحكم؛ إمّا قصداً أو لعارض.
ولو لم يتعذّر حضوره فالمشهور الجواز أيضاً لعموم الأدلّة.
القول الثاني: وقال الشيخ في «المبسوط»: «لا يحكم عليه حينئذٍ لأنّ القضاء على الغائب موضع ضرورة فيقتصر فيه على محلّها»[٢]. وقد اختار الشهيد[٣] قول المشهور في ذيل كلامه.
واستدلّ للمشهور- القول الأوّل- بعموم وإطلاق رواية جميل؛ بقوله: «الغائب
[١]. مسالك الأفهام ٤٦٨: ١٣.
[٢]. المبسوط ١٦٢: ٨.
[٣]. مسالك الأفهام ٤٦٨: ١٣.