مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - الحكم على الغائب
تأمّل»[١] وجه التأمّل ما قلناه والأقوى عدم جواز الحكم في تلك الموارد.
الجهة الثالثة: الظاهر اختصاص الحكم على الغائب بما إذا تحقّق وجود المخاصمة والمنازعة بينهما بأن يدّعي المدّعي جحود المدّعى عليه أو يدّعي عدم علمه بذلك. ولعلّه يكون جاحداً. أمّا لو كان المدّعي مقرّاً بعدم الجحود، بل كان المدّعى عليه مقرّاً ومعترفاً بالدين مثلًا؛ فلا يسمع الدعوى عليه لعدم صدق شكلية المخاصمة. والقضاء هو فصل الخصومة ورفع النزاع.
نعم، لو ادّعى اعترافه بالدين وممّا طلته في أدائه، فيسمع أيضاً لتحقّق النزاع أيضاً بوجه؛ فما قاله الإمام (ره) من أنّ: «الظاهر عدم سماع دعواه وعدم الحكم» صحيح.
فما قد يقال: بأنّ مقتضى إطلاق القضاء على الغائب، عدم الفرق في جواز الحكم عليه بين أن يدّعي المدّعي جحود الغائب عن الحقّ أو لا؟ غير صحيح. فإنّ القضاء متوقّف على صدق النزاع والمخاصمة ومع اعترافه بعدم الجحود، فلا نزاع، حتّى يصحّ الحكم فالمورد خارج عن الإطلاق.
وقد تمسّك السيّد بوجه آخر، وقال: لو قال: «إنّ الغائب معترف بحقّي» يمكن أن يقال بعدم سماع دعواه بناءً على عدم اعتبار تحقّق المنازعة في سماع الدعوى ومع اعترافه باعتراف المدّعى عليه بالحقّ لا يصدق النزاع والمخاصمة، لكنّه ممنوع لشمول عمومات الحكم بالقسط والعدل والقضاء بالبينات والأيمان». انتهى[٢].
[١]. تحرير الوسيلة: ٨٣٠، مسألة.
[٢]. العروة الوثقى ٤٧٩: ٦.