مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٨ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
ذكره ولأنّ تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح، إنّما يختصّ بمن أظهر الكفر دون من أبطنها، فلا يجب على النبي أن يبين أحوالهم لأجل هذه الأحكام، انتهى.
أقول: وما ذكره السيّد صحيح فإنّ النبي والأئمّة لم يكونوا عالمين بجميع حالات الكفّار والمنافقين وبواطنهم، نعم لو شاؤوا لعلموا.
ثانياً: إنّ المستفاد من الروايات، أنّ أحكام الطهارة والتوارث وحلّية أكل الذبائح يترتّب على من أقرّ بالشهادتين وإن أبطن الكفر والنفاق وأمّا في القضاء فلا بدّ للحاكم أن يحكم على طبق الواقع فإذا علم بالواقع، لا بدّ له أن يحكم به.
نعم، يعلم من حالات النبي والأئمّة أنّهم لا يحكمون بما عندهم، من علوم الغيبية. أمّا لو حصل لهم علم من طريق عادي يعملون به. كما تقدّم من فعل علي في موارد متعدّدة.
الثاني عشر: موضوعية البيّنة واليمين، الأوّل: أنّ المستفاد من جميع ما ورد من أهل البيت في باب القضاء وكيفية الحكم وأحكام الدعاوي وغيرها؛ انحصار الطريق لإثبات الحقّ أو نفيه في المحكمة بالبيّنة واليمين. كما تقدّم بعضها؛ مثل قوله: «إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والأيمان» أو قوله: «البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه» أو: «استخراج الحقوق بأربعة وجوه» وكذا ما تعرّض فيها بتعارض البينتين أو أحكام اليمين وأمثال ذلك. ولم يرد منهم رواية واحدة- حتّى رواية ضعيفة- دالّة على جواز عمل القاضي بعلمه أو إذا خالف البيّنة أو اليمين مع علمه ما هو وظيفته؛ وأمثال ذلك. وهذا يوجب الاطمئنان على أنّ الطريق منحصر بهما، وليس العلم من الطرق الذي يصلح الاستناد إليه للقاضي.