مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
للقرشي: «هذا حكم الله» يعني الحكم الذي يجب على كلّ أحد أن يتبعه، وكان هو أيضاً يجب أن يحكم بهذا الحكم لا ما حكم به.
فالحديث من حيث الدلالة تامّ، وكذا من حيث السند؛ لأنّه قال الصدوق في «المشيخة»: كلّ ما نقله من قضايا أمير المؤمنين من طريقه إلى محمّد بن قيس فأفراده موثّق بما أنّ الحديث منقول من الصدوق.
فما قيل- في الإيراد على الحديث-: بأنّ العلم الحاصل للمعصوم غير قابل للخطاء أو العلم الحاصل من قول المعصوم له خصوصية لا يمكن تسرّيه إلى غيره، أو قوله هذا حكم الله إشارة إلى قتل الأعرابي المرتدّ، بيد علي وليس مربوطاً بباب العلم للقاضي فغير تامّ، كما لا يخفى.
الدليل التاسع: ما رواه في «الوسائل»[١] في ذلك الباب.
وتقريب الاستدلال به أنّ خزيمة بن ثابت لمّا شاهد أنّ النبي يقول للأعرابي:
[١]. وعنه عن عبدالرحمن بن أحمد، عن محمّد بن يحيى النيسابوري، عن الحكم بن نافعٍ، عن شعيبٍ، عن الزهري، عن عبد اللّه بن أحمد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابتٍ، عن عمّه أنّ النبيّ( ص) ابتاع فرساً من أعرابي، فأسرع ليقضيه ثمن فرسه فأبطأ الأعرابي، فطفق رجالٌ يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، و لا يشعرون بأنّ النبيّ( ص) ابتاعها، حتّى زاد بعضهم الأعرابي في السوم، فنادى الأعرابي فقال: إن كنت مبتاعاً لهذا الفرس فابتعه، و إلا بعته فقام النبيّ( ص) حين سمع الأعرابي، فقال:« أ و ليس قد ابتعته منك»، فطفق الناس يلوذون بالنبيّ( ص) و بالأعرابي، و هما يتشاجران، فقال الأعرابي: هلمّ شهيداً يشهد أنّي قد بايعتك، و من جاء من المسلمين قال للأعرابي: إنّ النبيّ( ص) لم يكن يقول إلا حقّاً، حتّى جاء خزيمة بن ثابتٍ، فاستمع لمراجعة النبيّ( ص) للأعرابي، فقال خزيمة: إنّي أنا أشهد أنّك قد بايعته، فأقبل النبيّ( ص) على خزيمة، فقال:« بم تشهد» فقال: بتصديقك يا رسول اللّه. فجعل رسول اللّه( ص) شهادة خزيمة بن ثابتٍ شهادتين، و سمّاه ذا الشهادتين.( وسائل الشيعة ٢٧٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٨، الحديث ٣)