مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠ - ثبوت الرئاسة العامّة للنبيّ (ص) والأئمّة (عليهم السلام)
٢- وكذلك يستفاد من لفظة «الخليفة» إعطاء هذا المنصب أيضاً؛ فإنّ معنى «الخليفة» هو من يقوم مقام المنوب عنه، ويفعل فعله، فتصير جميع صلاحياته هي عين صلاحيات الأصيل، فكما أنّ له (سبحانه و تعالى) أن يحكم بين عباده فلخليفته أيضاً ذلك. ولذا قال الله عزّ وجلّ مخاطباً النبيّ الأعظم (ص): إِنَّا أنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أرَاكَ اللهُ[١].
وقال (سبحانه و تعالى): فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثمّ لا يَجِدُوا فِي أنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٢].
فمن هذه الآيات يستفاد أنّه (سبحانه و تعالى) أذن لنبيّه الأكرم أن يحكم بين الناس، وأعطاه هذا المنصب. وبمقتضى الوصاية عن النبيّ (ص) والإمامة للأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) يكون لهم ما للنبيّ (ص) من الولاية، والرئاسة العامّة؛ ومنها القضاء. ولذا فقد أوكل رسول الله (ص) أمر القضاء في زمن حياته إلى علي (ع) وأمره بالقضاء، وقال في حقّه: «أقضاكم عليّ»[٣] كما تولّي (ع) أمر القضاء بعد زمن الرسول في زمن الخلفاء وفي حكومته (ع) الظاهرية.
٣- وكذلك يستفاد ثبوت هذا المنصب لهم من الروايات.
فعن أبي عبدالله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع) لشريح: «يا شريح! قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبيّ أو وصيّ نبيّ، أو شقيّ»[٤].
[١]. النساء( ٤): ١٠٥.
[٢]. النساء( ٤): ٦٥.
[٣]. دعائم الإسلام ٩٢: ١؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ١٨: ١ و ٢١٩: ٧.
[٤]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٢.