مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢ - دليل ثبوت القضاء للفقهاء والمجتهدين
أمّا النصب العامّ؛ فهو أن ينصب كلّ من كان واجداً لصفات خاصّة، فكلّ من هو واجد للصفات، فهو منصوب؛ فالفقهاء منصوبون بنصب عامّ، بدلالة الروايات:
منها: مقبولة عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبدالله (ع) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحا كما إلى السلطان، وإلى القضاة، أيحِلُّ ذلك؟ ... قلت: فكيف يصنعان؟ قال: «ينظران من كان منكم ممّن قد روي حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»[١].
ومنها: صحيحة أبي خديجة، حيث قال (ع):- بعد نهيهم عن المراجعة إلى حكّام الجور- «اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً»[٢].
فيستفاد منهما أنّ من كان واجداً للصفات المذكورة فيهما- أي كان راوياً لأحاديثهم وناظراً وباحثاً في حلالهم وحرامهم وعارفاً فقيهاً في الأحكام- فهو منصوب منهم للحكومة والقضاء. والمستفاد منهما إعطاء المنصب والإذن في إعمال الولاية.
ومنها: القضاء وهذا هو النصب العامّ، كما تقدّم.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القضاء منصب إلهي أعطاه الله عزّ وجلّ النبيّ الأكرم (ص)، فهو يقضي بما أنّه خليفة الله على الأرض، أو ينصب أشخاصاً
[١]. وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٣٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.