مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٥ - حكم الترافع إلى المحكمة الاستئنافية
والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو في حدّ الشّرك بالله»[١] فجعل حكم المنصوب من قبلهم بمنزلة حكمهم وهو بمنزلة حكم الله، وعدم قبوله وردّه بمنزله ردّ حكم الله عزّ وجلّ.
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثمّ لا يَجِدُوا فِي أنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيماً[٢] فإنّ هذا الخطاب وإن كان للنبي لكنّه من باب حكم القضاء وأدب القضاء، لا الشخص.
الأمر الثالث: لا إشكال في أنّ القضاء وإنشاء الحكم أو نقضه فرع وجود المنازعة والمخاصمة فإذا لم تكن مخاصمة فلا موضوع للقضاء ولا يكون مشروعاً.
فإذا اتّضحت هذه الامور نقول: إذا رفع المتخاصمان نزاعهما إلى مجتهد جامع للشروط فنظر في الواقعة وقضى بينهما على وفق موازين الحقّ والشرع، فبمقتضى الأمرين الأوّلين: ١- الهدف من تشريع القضاء، ٢- اللازم من نصبهم وجوب إطاعتهم لا يجوز لهما الترافع إلى مجتهد آخر. وكذا لا يجوز للحاكم الثاني النظر فيها بلا إشكال.
وبمقتضى الأمر الثالث- كون إنشاء الحكم فرع وجود المنازعة- لا يجوز الأمران من جهة اخرى، وهي عدم وجود المخاصمة، فإنّه إذا قضى الأوّل بالحقّ، وكان واجداً للشروط فصلت الخصومة، وارتفع التنازع، فلا تنازع، حتّى
[١]. وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. النساء( ٤): ٦٥.