مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣ - أخذ الاجرة على القضاء من بيت المال
الحرّ فإنّه وإن لم يعتبر مملوكاً لعامله قبل العقد إلا أنّه بالعقد يعتبر مملوكاً للمستأجر.
ثمّ إنّ تعلّق الوجوب بعمل، يوجب أن لا يكون مملوكاً للفاعل حتّى يصحّ نقله بالإجارة لأنّه يصير حينئذٍ مملوكاً لله (سبحانه و تعالى)، ومستحقّاً له، فعلى عهدته أن يعملهذا العمل لله تعالى، فلا يمكن أن ينقله إلى المستأجر ويأخذ الاجرة عليهويعمله له فإنّه نظير أن يؤاجر نفسه لرجلين لعمل مثل الحجّ في سنة واحدة عنهما وليس ذلك إلا من جهة أنّ الفعل صار مملوكاً للأوّل، ومستحقّاً له فلا معنى لتمليكه ثانياً للآخر. ويأتي تقريره في الواجب الكفائي أيضاً، فإنّ العمل قبل صدوره من العامل، وإن لم يتّصف بكونه مملوكاً لله (سبحانه و تعالى)، لعدم تعيّنه عليه؛ إلا أنّه بعد أن أراد إصداره يتّصف بكونه مملوكاً لله (سبحانه و تعالى)، أي صدر العمل مملوكاً لله (سبحانه و تعالى)، فلا يمكن أن تتعلّق به الإجارة المقتضية لكون العمل صادراً مملوكاً للمستأجر.
وهذا أقوى الوجوه التي استدلّ بها في «جامع المقاصد» وهو لو تمّ، لكان مقتضاه عدم جواز أخذ الاجرة على القضاء مطلقاً.
ولكن يرد عليه: أنّ الأمر من جانب الله عزّ وجلّ إذا تعلّق بفعل، يوجب البعث وتحريك العبد إلى إتيان ذلك الفعل، وغاية ما يدلّ عليه أنّ الفعل كان مطلوباً لله (سبحانه و تعالى)، وأراد من عبده صدوره، أمّا دلالته على كونه مملوكاً لله (سبحانه و تعالى) فلا، بل ولا يستفاد من أيّ دليل. كيف؟! وقد حقّق في الاصول أنّ متعلّق الأحكام، إنّما هي نفس الطبائع، لا الأفراد، ولا معنى لكون الطبيعة مملوكة أصلًا.
وقد أجاب السيّد (ره) بقوله: «لا مانع من اجتماع المالكين إذا كانت إحدى