مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
وحجّيته، عدم الفرق بين العلم الحسّي والعلم الحدسي. والقاضي كما يصحّ له الاستناد بالعلم، الذي يحصل له من طرق الحواسّ، مثل أن رأى وقوع القتل والضرب والسرقة من رجل أو سمع من شخص ارتكابه لها أو غيرهما، وكذا العلم الذي حصل له من مبادي الحسّية حيث يعبّر عنه بالعلم القريب من الحسّ؛ كذلك يصحّ له الاستناد بالعلم الحدسي الذي حصل له من اجتماع القرائن والشواهد والأمارات، فإنّ القاضي إذا علم بأمر من القرائن والشواهد فإنّه يرى أنّ الحكم على طبقه حقّ وعدل، والحكم على خلافه حكم على غيرالحقّ وعلى غير ما أنزل الله، فلا بدّ له من أن يحكم عليه، بمقتضى قوله تعالى: وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ[١] وقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزَلَ اللهُ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[٢] وكذا إذا علم من طريق الحدس القطعي بوقوع الزنا من شخص، فقد تحقّق عنده الموضوع فيجب عليه الحكم بالجلد، بمقتضى قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ[٣].
وكذا لا فرق في أقوائية العلم من البيّنة بين العلم الحسّي والحدسي، فإنّ العلم الحدسي أيضاً طريق وكاشف تامّ للواقع، فإذا كانت حجّية البيّنة والحلف من جهة الكشف فحجّية العلم أقوى منهما.
[١]. الزمر( ٣٩): ٦٩ و ٧٥.
[٢]. المائدة( ٥): ٤٧.
[٣]. النور( ٢٤): ٢.