مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤ - الجهة الثانية في حكم الرشوة في الإسلام
بإزائها الحكم بغير الحقّ، والامتناع من الحكم بالحقّ، غير جيد»[١].
وقال الشيخ الأعظم الأنصاري (ره)[٢]: «نعم، لا تختصّ بما يبذل على خصوص الباطل، بل تعمّ ما يبذل لحصول غرضه؛ وهو الحكم له، حقّاً كان أو باطلًا، وهو ظاهر ما تقدّم عن «المصباح» و «النهاية».
فتحصّل: أنّ الرشوة كما تتحقّق بإعطائها إلى القاضي للحكم بالباطل، تتحقّق بإعطائها للحكم بالحقّ، وأنّها لا تختصّ بباب القضاء، بل تعمّ العامل الذي وظف ليعمل العمل على حسب وظيفته ولكنّه يأخذ مالًا، من المراجعين ليعمل لهم، حقّاً، أو باطلًا.
الجهة الثانية: في حكم الرشوة في الإسلام
لا إشكال في حرمتها، وتدلّ عليها الأدلّة الأربعة: من الكتاب، والسنّة، والإجماع، والعقل، بل ضرورة المذهب، أو الدين.
الأوّل: أمّا الإجماع، فقال في «المسالك»: «اتّفق المسلمون على تحريم الرشوة على القاضي والعامل»[٣].
وقال في «مفتاح الكرامة»: «وأمّا حرمتها على القاضي، فهي من ضروريات المذهب، بل الدين، والأخبار المستفيضة»[٤].
الثاني: وأمّا الكتاب، فقد استدلّ بقوله تعالى: وَلا تَأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ٤٩: ١٢.
[٢]. كتاب المكاسب ٢٤٢: ١.
[٣]. مسالك الأفهام ٤١٩: ١٣.
[٤]. مفتاح الكرامة ٣٣: ١٠.