مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٨ - حول منع دلالة الروايات السابقة على اشتراط الاجتهاد المطلق
المتجزّئ، ويدلّ على كفايته في القضاء.
فتحصّل: أنّ الروايات التي استدلّ بها على اشتراط الاجتهاد المطلق، تشمل أيضاً الاجتهاد المتجزّي، فتدلّ على اعتبار مطلق الاجتهاد لا خصوص الاجتهاد المطلق.
ألف: ويؤيّده ما استدلّ به الشيخ الأنصاري، في الاستدلال بقوله: «أنّ الظاهر- بل المقطوع به- أنّ المنصوبين في زمن النبي (ص) والأمير (ع) لم يكن لبعضهم ملكة استنباط جميع المسائل».
ب: ويؤيّده أيضاً ما في عهد أمير المؤمنين لمالك الأشتر، من قوله (ع): «ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك، ممّن لا تضيق به الامور، ولا تمحّكه الخصوم ...»- إلى أن قال-: «وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج»[١] ولا إشكال في أنّ المراد أمره (ع) بانتخاب من كان عارفاًبالكتاب والسنّة. بمقدار يمكّنه من القضاء بين الناس، ولا يوجد في تلك الأمكنة والزمان من هو غير معصوم، وعارف بجميع الأحكام الشرعية بلا شبهة. ولوكان ذلك معتبراً لعطّل باب القضاء في مصر ولما تمكّن الأشتر من اختيار قضاة فيها.
فقد تلخّص: أنّ القول بكفاية الاجتهاد المتجزّي أقوى. وهذا ما اختاره الشيخ الأنصاري فقال: «ولا فرق في المجتهد بين المطلق والمتجزّي، على الأقوى، وفاقاً للمصنّف»- أي العلامه في «القواعد»[٢] و «الشهيدين» يعني الشهيد
[١]. نهج البلاغة، صبحي صالح: ٤٣٤.
[٢]. قواعد الأحكام ٤٢٣: ٣.