مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٩ - الثالث الروايات
لها من قيامها أمام الرجال. وهم ينظرون إليها متى تركع ومتى تسجد ومتى تقوم ويستمعون أذكارها وقرائتها. ثمّ هل تقرأ جهراً أو إخفاءً والوجه في وجوب الذ إخفات لها عدم سماع الأجنبيّ صوتها في القرائة. وقيامها أمامهم بهذه الكيفية يكون أسوء حالًا من سماعهم صوتها في القرائة. أمّا في القضاء فهي تطلب من المدّعي طرح الدعوى وهي تستمع كلامه. ثمّ تطلب من المدّعىعليه الجواب وهي تستمع. أو تطلب من المدّعي إحضار الشهود، وإقامة الشهادة، والإتيان بالمدارك، والقرائن؛ وهذه الامور لا تنافي التحجّب والتستّر أو العفاف المرغوب فيه منهنّ.
فإذا دلّ دليل على عدم جواز إمامتها في الصلاة فهذا لا يدلّ على عدم جواز القضاء لها بلا إشكال. مضافاً إلى أنّ ما دلّ على أنّها لا تؤمّ، ظاهر في عدم جواز إمامتها للرجال فيكون الدليل أخصّ من المدّعى، فإنّه توجد في روايات صحيحة صحّة إمامتها للنساء في المكتوبة، وقد يحمل على الكراهة.[١]
وقد يقال: إنّ الروايات المتقدّمة، وإن كان كلّ واحد منها قابلة للخدشة وضعيفة سنداً أو دلالة، لكن ينجبر ضعفها بعمل المشهور، فتكون صالحة للاستناد بها.
وفيه: أنّ انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور يحصل فيما إذا علم استنادهم إلى رواية خاصّة في الفتوى. وهو هنا غير معلوم فإنّ بعضهم استندوا إلى الآيات، وبعضهم استندوا إلى رواية، والآخر إلى رواية اخرى، وبعضهم استندوا إلى روايتين أو أكثر.
[١]. روضة المتقين ٥٤٠: ٢.