مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٠ - الأمر الثاني في تحديد معنى العدالة
الأمر الثاني: في تحديد معنى العدالة
في تحديد معنى العدالة: قال المحقّق الأردبيلي في «مجمع الفائدة»: «المشهور في الاصول والفروع أنّها ملكة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى بترك الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر وضمّ البعض، المروّة أيضاً»[١].
وهذا التعريف هو المشهور بين المتأخّرين. وظاهره أنّ العدالة من الصفات النفسانية وليست مجرّد حسن الظاهر، أو ترك المعاصي أو الاستقامة الفعلية في الدين- على ما قيل.- وقد أصرّ صاحب «الجواهر»[٢] في باب صلاة الجماعة على ردّ هذا التعريف.
والدليل عليه روايات كثيرة صحيحة ومعتبرة. والعمدة فيها صحيحة عبدالله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبدالله (ع): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين، حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: «أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن، والفرج، واليد، واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك»[٣].
ودلالتها على كون العدالة هي الملكة من وجهين:
الأوّل: أنّ الستر والعفاف من الصفات النفسانية فإنّ الستر هو التقوى، والعفاف ترك الشهوات، وقد أخذا في مفهومها.
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ٣٥١: ٢.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩٤: ١٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٩١: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.