مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - القول الأوّل حكم الحاكم بمجرّد النكول
المدّعى عليه بالدليل، وبقي الباقي تحت المنع.
وفيه: أنّه (ص) كان في مقام بيان وظيفة الأوّلية لكلّ منهما على حسب طبع موازين القضاء، فإنّ المدّعي لا بدّ أن يثبت دعواه بالبيّنة. والمنكر يحلف لبراءة ذمّته ولا ينافي ذلك الخلاف أحياناً، إذا دلّ عليه الدليل. وكذا في الشاهد واليمين والدعوى على الميّت كما ورد في ردّ المنكر الحلف على المدّعي، فلو ثبت بالدليل جواز ردّ الحاكم اليمين أيضاً، لا يكون منافياً لهذه الرواية.
الدليل الثالث: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله (ع) وسأل فيه عن كيفية حلف الأخرس فنقل (ع) عن أمير المؤمنين أنّه كتب اليمين، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع فألزمه الدين[١] والرواية صحيحة سنداً رواها المحمّدون الثلاث في كتبهم.
وتقريب الاستدلال بها، أنّ الظاهر منها أنّه بمجرّد امتناعه عن الشرب الذي هو يمينه؛ ألزمه القاضي بالدين؛ لمكان الفاء ولو أراد ردّ اليمين إلى المدّعي فلا بدّ أن يذكر، للزوم تأخير البيان عن وقت الخطاب، بل الحاجة. وفي القول باحتمال اختصاصها بالأخرس منع واضح. مع أنّ فعله (ع) حجّة كقوله (ع) فيستفاد منها أنّ الحاكم يحكم عليه بمجرّد نكوله.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ الرواية مع صحّة سندها معرض عنها، عند المشهور؛ لعدم العمل بها في كيفية تحليف الأخرس، بل قالوا بتحليفه بالإشارة المفهمة الدالّة عليه؛ كسائر
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٠٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣٣، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام ٣١٩: ٦/ ٨٧٩؛ الفقيه ١١٢: ٣/ ٣٤٣٢.