مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٥ - في تحديد مورد جواز القضاء بالشاهد واليمين
اختصّ القضاء بالشاهد واليمين بالأموال وحقوقها لما روي عن ابن عبّاس- رضي الله عنه- أنّ النبيّ (ص) قال: «استشرت جبرئيل (ع) في القضاء باليمين مع الشاهد، فأشار على بذلك في الأموال لا تعدو ذلك»»[١].
وأجاب عنه في «الجواهر»[٢] بأنّ هذه الرواية ليست من طرقنا ولا معروف النقل في كتب فروعنا، بل لعلّ مضمونه لا يوافق اصول الشيعة، ويمكن أن يكون من محرّفات العامّة، لأنّك قد سمعت ما نزل به جبرئيل على النبيّ.
أقول: مراده- ممّا نزل به جبرئيل- ما رواه عبّاد بن صهيب، عن جعفر بن محمد (ع)، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله قال: «جاء جبرئيل إلى النبيّ (ص) فأمره أن يأخذ باليمين مع الشاهد»[٣].
٢- وكذا استدلّوا برواية محمّد بن مسلم في الصحيح، عن أبي عبدالله قال: «كان رسول الله (ص) يجيز في الدين شهادة رجل واحد، ويمين صاحب الدين، ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل»[٤].
بتقريب أنّ المراد من الدين بقرينة المقابلة مع رؤية الهلال هو مطلق المال، فإنّ الدين مقابل للعين في كلمات الفقهاء والاصطلاح، فيستفاد من قرينة المقابلة بالهلال إرادة مطلق الأموال منه.
٣- وكذا استدلّوا بما تقدّم ممّا دلّ على اختصاص الجواز بالدين، بأنّ المراد منه المال، وإذا قلنا بالجواز في المال نقول فيما يقصد منه المال أيضاً.
[١]. راجع: مسالك الأفهام ٥١٠: ١٣.
[٢]. راجع: جواهر الكلام ٢٧٥: ٤٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٦٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٤، الحديث ١٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٦٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٤، الحديث ١.