مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - حول معاني المدّعي والمنكر
المصاديق فلا يكون تعريفاً حقيقياً حتّى يناقش بعدم كونها جامعاً أو مانعاً». وقال: «الأولى إيكاله إلى العرف».
وقال في «الجواهر» فلا مرجع حينئذٍ إلا العرف. الذي لا اشتباه فيه في كثير من أفراده، بل جميعها.
والمعنى العرفي في المدّعي هو الذي يدّعي شيئاً على آخر، و يكون ملزماً بإثباته عند العقلاء، سواء يدّعي شيئاً من مال أو حقّ أو غيرهما أو يدّعي وفاء دين أو أداء يمين كان واجباً عليه، ونحو ذلك والمنكر في مقابله. قاله السيّد الخوئي (ره)[١] وقال: المفهوم العرفي منه ذلك وكلام «الجواهر» قريب من ذلك حيث قال: «وحينئذٍ فالمراد به الذي قام به إنشاء الخصومة في حقّ له أو خروج من حقّ عليه، سواء وافق الظاهر والأصل بذلك أو خالفهما، وسواء تُرِكَ مع سكوته أو لم يترَك، فإنّ المدّعي عرفاً لا يختلف باختلاف ذلك»[٢]. وهذا المعنى موافق وقريب لمعنى اللغوي للمدّعي قال في «المنجد»: «ادّعى الشيء زعم أنّه له؛ حقّاً أو باطلًا ادّعى عليه؛ حاكمة عند القاضي»[٣].
فإذا كان المرجع فيهما هو العرف فقد يختلف صدق المدّعي والمنكر على حسب مصبّ الدعوى، فالملاك كيفية طرح الدعوى ومصبّه، فإذا ادّعى على شخص بدين على عهدته فأنكره الدين كان الأوّل مدّعياً والآخر منكراً، وإذا ادّعى في مقام الجواب أنّه أدّاه فقد ينقلب الدعوى فيصر الثاني مدّعياً والأوّل
[١]. راجع: مباني تكملة المنهاج ٤٢: ١.
[٢]. جواهر الكلام ٣٧٦: ٤٠.
[٣]. المنجد، مادّة دعي.