مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨ - ارتزاق القاضي من بيت المال
فجعل لشريح من بيت المال شيئاً أقلّ ممّا كان في زمن عمر حيث جعل له فيكلّ سنة خمس مائة درهم، أي في كلّ شهر ما يقرب من واحد وأربعين درهماً ونصفاً، كما عن «نظام القضاء»[١] و «السرائر»[٢]، ولم يفرّقوا بين تعيّنه عليه وعدمه ولم يعهد منهم السؤال عن كفايته وغناه وعدمها، ولا دليل على كون بيت المال لذوي الحاجة أصلًا، بل هو معدّ للمصالح العامّة، بل الأدلّة مطلقة كمايأتي.
ومنها: ما استدلّ به السيّد[٣] أيضاً وهو إطلاق مرسلة حمّاد بن عيسى الطويلة الواردة في الخمس، والأنفال، والغنائم، والأرضين التي أخذت عنوة، والزكاة، وفيها قال (ع): «ويؤخذ الباقي، فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام، وتقوية الدين في وجوه الجهاد، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة»[٤].
قال صاحب «الوسائل» في ذيلها: «أقول يظهر منه جواز الرزق للقاضي من بيت المال وهو تامّ لأنّ القضاء من أوضح مصاديق ما فيه مصلحة العامّة».
ثمّ إنّ الرواية وإن كانت مرسلة، ولكنّها منجبرة بعمل الأصحاب، كما قاله الفاضل النراقي (ره) في «المستند»[٥] ولذا ذهب إلى جواز الارتزاق من بيت المال ولو مع التعيين وعدم الحاجة، كما حكي عن بعضهم عليه الإجماع.
[١]. نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء ١٥١: ١.
[٢]. السرائر ١٧٨: ٢.
[٣]. العروة الوثقى ٤٤٢: ٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢١: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ٢.
[٥]. مستند الشيعة ٦٨: ١٧.