مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٣ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
بيّنة- لا يخلو عن إشكال. انتهى.
وقد أورد على الاستدلال بها:
أوّلًا: بأنّ حصول العلم من إخبار المعصوم موجّه، ولكن لا يمكن إسراؤه إلى غيره.
ثانياً: أنّه أجنبي عن باب القضاء، بل المراد توبيخه من جهة ضعف اعتقاده بالإمام فإنّه إذا أخبر الإمام بأمر يجب على كلّ أحد من المأمومين إطاعته وترتيب الأثر بكلامه. ويرد على الإيراد الأوّل؛ بأنّ العلم الحاصل من كلام المعصوم لا خصوصية له، بل الميزان هو حصول العلم بمن يحصل له.
ويرد على الإيراد الثاني: أنّه خلاف ظاهر الرواية، فإنّ الظاهر توبيخه في أمر القضاء وخلافه في الموازين المعينة للقضاء لا في الاعتقاد بالإمامة.
الدليل الحادي عشر: صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (ع) قال: «في كتاب علي (ع) إنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه، فقال: يا ربّ كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد؟ قال فأوحى الله إليه أحكم بينهم بكتابي، وأضفهم إلى اسمي، فحلّفهم به. وقال هذا لمن لم تقم له بيّنة»[١].
وسيأتي تقريب الاستدلال بهذه الصحيحة مع تقريب الاستدلال بمرسلة أبان بن عثمان الآتي في الدليل الثاني عشر.
الدليل الثاني عشر: مرسلة أبان بن عثمان، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله (ع) قال: «في كتاب علي (ع) إنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء؛ فقال كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع اذني؟ فقال: إقض بينهم بالبيّنات
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ١.