مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٣ - في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ وبيان الوجه فيه
ذاك البلد، وكذا في الحكم على الغائب مثلًا.
الأمر الثاني: القضاء التنفيذي: في بيان أنّ الهدف والغرض من الإنهاء هل هو إنفاذ الحاكم الثاني حكم الحاكم الأوّل والأمر بإجرائه، أو إنشاء الحكم من الحاكم الثاني مستقلًا طبق حكم الحاكم الأوّل وهذا يسمّي بالقضاء التنفيذي.
ما يظهر من كلمات الأعلام والمشهور من التعبير بالإنفاذ هو الأوّل يعني يكون الهدف إنفاذ الحاكم الثاني حكم الحاكم الأوّل.
قال المحقّق الأردبيلي (ره): «فإذا ثبت- بأيّ وجه كان- أنّ القاضي الفلاني- الذي حكمه مقبول- حكم بكذا يجب إنفاده وإجراؤه من غير توقّف»[١].
ولا يخفى: أنّ المراد من الإنفاذ ليس الإرشاد إلى العمل بحكم حاكم الأوّل، كما هو شأن نقلة فتاوى الفقهاء إلى العوامّ فإنّهم يرشدون المقلّدين إلى العمل بفتاوى مقلّديهم، بل المراد من الإنفاذ الحكم ثانياً بوجوب إطاعة حكم الأوّل ولزوم تطبيقه حتّى ينقطع النزاع. مع غضّ النظر عن صحّته وسقمه، فله أن يقول: يجب امتثال الحكم بكون المال لزيد ويأمر بأخذ المال من عمرو ودفعه إلى زيد وإن كان لا علم له بصحّة هذا الحكم، بل لعلّه كان مخالفاً لنظره الاجتهادي مثلًا.
والدليل عليه قوله: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم الله، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله»[٢]؛ فإنّ مفاده أنّ حكمه حكمهم (عليهم السلام) ويجب اطاعته ولا يجوز ردّه.
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ٢٠٩: ١٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٧- ١٣٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.