مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٠ - في استحباب التغليظ للحاكم
نيرانهم ويقول: شدّدوا عليهم احتياطاً للمسلمين»[١].
ومنها: ما روى الشهيد عن طرق العامّة[٢] أنّ النبيّ (ص) قال له- يعني: ابن صوريا-: «أذكركم بالله الذي نجاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر، وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المنّ والسلوى، وأنزل التوراة على موسى، أتجدون في كتابكم الرجم». قال: «ذكرتني بعظيم ولا يسعني أن أكذبك». وساق الحديث[٣].
وهذه الوجوه وإن كانت قابلة للخدشة والإيراد، ولكن الظاهر كفاية ذلك في الدلالة على الرجحان والاستحباب.
قال في «المستند»: «وفي الكلّ نظر، لعدم نهوضها لإثبات العموم، وورودها في موارد خاصّة. نعم، لا بأس بالقول به، لاشتهاره بين الأصحاب، بل نفي بعضهم الخلاف فيه. وهذا القدر كاف في مقام الاستحباب»[٤].
ولذا قال الإمام (ره): والمعروف أنّ التغليظ مستحبّ للحاكم وله وجه.
والاستحباب مختصّ بالحاكم دون الحالف، لعدم الدليل عليه وعدم القائلبه. ولذا قال في «المستند»- بعد ما نقلنا عنه بقوله وهذا القدر كاف في مقام الاستحباب-: «ولذا يخصّ ذلك بالحاكم دون الغريم، لاختصاص فتاويهمبه»[٥].
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٩، الحديث ٢.
[٢]. راجع: سنن أبي داود ١٧١: ٢.
[٣]. مسالك الأفهام ٤٧٧: ١٣.
[٤]. مستند الشيعة ٤٨٠: ١٧.
[٥]. مستند الشيعة ٤٨٠: ١٧.