مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦١ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
أنّ زيداً قاتل لعمرو فالحكم بالقصاص منه في حقّ عمرو عدل، وقسط، يجب عليه أن يحكم به.
إن قلت: إنّ الآية في مقام بيان أنّ الحكم لا بدّ أن يكون متّصفاً بالحقّ والقسط والعدل أمّا أنّها هل يستكشف من أيّ طريق وبأيّ وسيلة فلا يكون في مقام بيانه، فلا يمكن الرجوع إلى الإطلاق حتّى يقال بجواز الحكم طبق علمه بالحقّ والعدل.
قلت: إنّ المستفاد من الآية أنّ القاضي يجب عليه أن يحكم بالحقّ فإذا استكشف الحقّ عنده بالعلم، فلا شبهة في أنّ حكمه على طبقه يكون حكماً بالحقّ ولا يحتاج إلى البيان، إلا أن ينهي عنه الشارع. نعم، لا يستفاد منه جواز الحكم إذا استكشف عنده الحقّ بالبيّنة أو اليمين لعدم العلم بكونه طريقاً شرعاً، لو لم يدلّ عليه دليل وإذا قام الدليل على حجّيتهما لا يكون مفهومه عدم حجّية العلم وعدم جواز الاستناد إليه أو عدم كون العلم طريقاً شرعياً، في القضاء، بل المستفاد منها تعميم طريق الاستكشاف للحقّ، والعدل والقسط فيجوز للقاضي أن يستند في القضاء بالبيّنة واليمين وأنّ له أن يستند بالعلم.
الدليل الثالث: ما ذكره في «الجواهر»[١] من استلزام عدم القضاء بالعلم فسق الحاكم، أو إيقاف الحكم من غير موجب وهما باطلان، وذلك لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً مثلًا؛ بحضرته ثمّ جحد كان القول قوله مع يمينه، فإنّ الحكم على خلاف علمه بأن استحلفه ثمّ سلّمها إليه لزم فسقه وإن لم يحكم في الواقعة لزم إيقاف الحكم لا لموجب وهذا أيضاً باطل؛ لأنّ وظيفة القاضي هو فصل
[١]. جواهر الكلام ٨٨: ٤٠.