مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٥ - في بيان الأدلّة الدالّة على مشروعية المقاصّة
قال في «المجمع»[١]: إنّ المشركين لمّا مثّلوا بقتلي احد وبحمزة بن عبدالمطّلب فشقّوا بطنه، وأخذت هند كبده، فجعلت تلوكه وجدعوا[٢] أنفه واذنه وقطعوا مذاكيره. قال المسلمون: لئن أمكننا الله منهم لنمثّلنّ بالأحياء فضلًا عن الأموات فنزلت الآية.
واستدلّوا أيضاً بروايات:
منها: رواية محمّد بن جعفر عن أبيه أبي عبدالله (ع) ومن المجاشعي عن الرضا عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله: ليّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته»[٣].
هذا بناءً على شمول العقوبة للتقاصّ، فمن كان معترفاً بالدين ولكنّه يماطل في الأداء فيحلّ التقاصّ من ماله. ويحتمل شمول الرواية للجاحد أيضاً بالفحوى، بمعنى أنّه إذا كان عنوان الليّ والمماطلة يُحِلُّ العقوبةَ فَيَحِلُّ عقوبة الجاحد بطريق أولى.
فتشمل الرواية المعترف بالدين الممتنع وكذا يشمل الجاحد أيضاً.
ومنها: ما عن طريق العامّة عن النبيّ لمّا قالت له هند يا رسول الله أنّ أبا سفيان رجل شحيح وأنّه لا يعطيني ما يكفيني و ولدي إلا ما أخذت منه سرّاً وهو لا يعلم فهل على في ذلك فقال: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف»[٤].
[١]. مجمع البيان ٢١١: ٦.
[٢]. الجَدْعُ: قطعُ الأنفِ.( الصحاح ١٩٣: ٣)
[٣]. وسائل الشيعة ٣٣٤: ١٨، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٨، الحديث ٤.
[٤]. صحيح البخاري ١٩٣: ٧.